حيدر حب الله
466
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
وفي قبال وجهة النظر هذه يقف رأي السيد الخوئي الذي ينسبه إلى المشهور ، وهو أن الإعراض لا يوهن الدلالة ، فدليل حجية الظهور غير مختصّ بصورة عدم قيام ظن على خلاف الدلالة ، بل لو كان لفظ ما ظاهرا عرفا في معنى ، وحصل هناك ظن على خلاف هذا الظاهر فإن هذا الظن لا قيمة له في نفسه ، علاوة على أنه لا يهدم الظهور الموجود في النص « 1 » . ويستثني الخوئي حالة واحدة وهي أن يفهم العلماء من نصّ ما معنى معين ويكون استنتاجهم منطلقا من النص نفسه لا من شواهد محيطة أو عناصر اجتهادية مدروسة ، فهنا يمكن أن يكون أخذهم بهذا المعنى ورميهم معنى آخر موهنا للمعنى المرمي إذا كانوا من أهل اللغة ، أي أننا ننظر إليهم على أنهم من رجال اللغة وأهلها والخبراء فيها فإذا اشتهر بينهم رفض معنى لنص دون محاسبات اجتهادية كان ذلك كاشفا عن عدم كون هذا المعنى مدلولا لذلك النص « 2 » . ولعلّ نظرية الخوئي في مبدأ إنكار وهن الدلالة بالإعراض هي التي يأخذ بها مثل الصدر « 3 » ، والروحاني « 4 » وغيرهما . العنصر الثالث : الركن الثالث من الأركان البنائية لنظرية الوهن ، إثبات الإعراض تاريخيا ، فقد تكرر تركيز هذا المفهوم في كلماتهم وتناقشوا في بعض المواضع : هل حصل إعراض أم لا ؟ وكانت وجهات نظرهم مختلفة ميدانيا « 5 » ، ولهذا يصرّح الخوئي بأن محل البحث في نظرية الوهن هو ما أحرز فيه الإعراض دون غيره « 6 » .
--> ( 1 ) - الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 241 - 242 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 242 . ( 3 ) - الصدر ، بحوث في شرح العروة 4 : 105 . ( 4 ) - محمد صادق الروحاني ، منهاج الفقاهة 5 : 176 . ( 5 ) - النجفي ، جواهر الكلام 20 : 124 ؛ والخوانساري ، جامع المدارك 1 : 50 ، 436 ، و 4 : 526 ؛ والخوئي ، مصباح الفقاهة 7 : 32 ؛ ومباني تكملة المنهاج 2 : 16 ؛ ومباني العروة الوثقى ، كتاب النكاح 2 : 138 ، 191 ؛ والمعتمد 5 : 230 ؛ ومستند العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 4 : 23 ؛ والتنقيح ، الطهارة 1 : 287 ، وكتاب الإجارة : 435 ؛ والحكيم ، مستمسك العروة 8 : 168 ، و 14 : 399 ، 400 ؛ والروحاني ، منهاج الفقاهة 1 : 69 - 70 ، و 4 : 438 ؛ وفقه الصادق 8 : 413 ؛ ومرتضى الحائري ، خلل الصلاة وأحكامه 325 ؛ ومحمد تقي الفقيه ، قواعد الفقيه : 46 - 50 ؛ والحكيم ، مصباح المنهاج ، الطهارة 3 : 124 ؛ والخميني ، كتاب البيع 3 : 372 . ( 6 ) - الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 241 .